New Page 1

 


تمهيد
يركز هذا المعجم، بطبيعته كوسيلة معرفيّة، على تضييق هامش المبهم من المعاني في عالم التنمية وما يتصل بها من مفاهيم ومصطلحات. فالمعرفة شرطٌ أساسي وضروري لإطلاق الفعل التنموي الموصل إلى حالة التنمية المستدامة.

تطرح مفاهيم التنمية إشكالية مضاعفة. فالمفهوم- تعريفاً- كأداة تأمل وتفكر وتواصل، لا يحمل الصح أو الخطأ بذاته، إنما هو ملائم بهذه الدرجة أو تلك في توصيفه للواقع وما فيه من علاقات. ولمّا كان هذا الواقع هو التنمية، يصبح الخوض في الإشكالية أمراً على درجة عالية من الحساسية والمسؤولية.

ولعلّ الميزة الأولى للمبادرة التي بين أيدينا أنّها استجابت للتحدّي بمسؤولية. وميزتها الثانية أن آلية تنفيذها جاءت صورةً متطابقة مع جوهر قضيتها. فتلازمت الوسيلة مع الغاية بمقاييس القيمة والكفاءة والجدوى، وكان المشروع في مسيرته وحيثياته نموذجاً حياً للمشاركة والتمكين. فقد تبلورت فكرته ضمن فعاليات تشاركية على مستوى التدخلات الميدانية لمؤسسات الإمام الصدر. واكتسب زخم الانطلاق بفضل آلية تمويل يتبعها البنك الدولي، هي أصلاً تهدف إلى تعزيز المشاركة وبناء قدرات المجتمع المدني. وسرعان ما حظي المشروع بمشاركة وحضانة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا-الإسكوا. على مستوى آخر، تعكس الأفكار الواردة في المؤلف جهود كوكبة من الباحثين والناشطين والخبراء في العمل الاجتماعي وفي منظمات المجتمع المدني. هو باختصار وليد تضافر جهود العشرات من المؤمنين بالحوار سبيلاً أكيداً لصياغة مشروع تنموي يليق بالإنسان حيثما كان.

يعرض المعجم عدداً وافراً من المفردات المتوافق على دلالاتها في أوساط الباحثين والخبراء التنمويين والناشطين في العمل الاجتماعي، ويأتي جمعها بين دفتي كتاب منشور باللغة العربية ليتيح توسيع قاعدة المشاركين والفاعلين في المجالات التنموية في المنطقة. أما الإضافة الأهم فتتمثل في العشرات من المفاهيم ذات الدلالات المتفاوتة والمتضاربة أحياناً، والتي تم استعراضها من وجهات نظر مختلفة. وهي الآن ملك المتدخلين في العمل الاجتماعي والتنموي من أجل الإدلاء برأيهم. فالأفكار والمقترحات الواردة لا تزعم الإحاطة الشاملة بإشكاليات المفاهيم، ولا تدعي إمساكها بالحقيقة المعرفية المبرمة. هي مجرّد دعوة للنقاش والتحاور ليس بهدف ترجيح كفّة هذا الرأي على ذاك، بل لتعزيز فهم كلّ منّا للآخر لبناء تصورات مشتركة وواضحة لمشروع الغد الأفضل والمناسب للجميع.

يبقى الحكم على مضمون النصوص المقترحة ملكاً للقاريء، وهي نتاج جهود كبيرة تستحق التنويه. جهود الباحثين، أو الذين قرأوا وقدموا الملاحظات وزودوا فريق العمل بالإرشادات، إضافةً إلى من نسّق وحرّر وصحح وصمم ونفذ. والشكر سلفاً إلى من سيتفاعل مع هذه الجهود ويبادر إلى تعزيزها بالمعلومة والرأي والنقد.

 
مرفت التلاوي عمر رزاز رباب الصدر
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة مدير مكتب لبنان  رئيسة مجلس الإدارة
والأمين التنفيذي للإسكوا البنك الدولي     مؤسسات الإمام الصدر

 

New Page 1